نقل عرش بلقيس

اختلف أهل العلم فى ماهوية الناقل لعرش بلقيس وكيف سيتم نقل عرش ملموس قبل يرتد طرف سليمان عليه السلام إليه ، فمنهم من قال ( عنده اسم الله الأعظم ) أى له دعوة مستجابة ، ونقول لعل سليمان عليه السلام دعوته مجابة أكثر من غيره فهو النبى الملك ، ومنهم من توقف عن هذا وعن الخوض فيه ولعله أسلم وأحكم ، ومنهم من ذهب إلى أن عملية النقل تفسيرها يرجع إلى :
1- يقول أحد المهتمين (( .. إن التفسير المنطقي من الناحية العلمية لما قام به الذي عنده علم من الكتاب سواء كان إنسانا أو جناً حسب علمنا الحالي هو أنه قام بتحويل عرش بلقيس ملكة سبأ الي نوع من الطاقة ليس من الضرورة أن تكون في صورة طاقة حرارية مثل الطاقة التي نحصل عليها من المفاعلات الذرية الحالية ذات الكفاءة المنخفضة ، ولكن طاقة تشبه الطاقة الكهربائية او الطاقة الضوئية يمكن إرسالها بواسطة الموجات الكهرومغناطيسية .
الخطوة الثانية التي قام بها الذي عنده علم من الكتاب هي إرسال هذه الطاقة من سبأ الي مملكة سليمان ، ولأن سرعة انتشار الموجات الكهرومغناطيسية هي نفس سرعة انتشار الضؤ أي 300 ألف كم/ ثانية ، فزمن وصولها الي سليمان كان أقل جزء من الثانية وذلك حتى اذا بلغت المسافة بين سبأ وملك سليمان 3000 كلم .
الخطوة الثالثة أنه أعاد هذة الطاقة عند وصولها الي المادة الأساسية التي كانت عليها وهي عرش سبأ ، وبصيغة أخرى إن كل جزئ وكل ذرة عادت الي مكانها الأول ، لنعد الي تفسير القرطبي في هذا الشأن ( ولا يقطع جوهر في حال واحدة مكانين ، بل يتصور ذلك بأن يعدم الله الجوهر في اقصى الشرق ثم يعيده الي الحالة الثانية وهي الحالة التي بعد العدم في أقصى الغرب ، أو يعدم الأماكن المتوسطة ثم يعيدها ) هذا توافق عجيب .. )) اهــ .
فيرى الباحث أن العرش تم تحويله من مادة منظور لها كلتة ووزن إلى طاقة بتفتيت أجزائه وتحويله إلى طاقة غير منظورة ثم أعيد تجميعه فوقع نظر سليمان عليه ، كما نحول الماء المنظور إلى بخاء غير منظور ثم نعيده لحالته السائلة مرة أخرى .
2 – ويرى باحث آخر أن مسألة نقل عرش بلقيس تم كالآتى (( .. من المعروف أن سرعة الضوء تساوي 300.000 كيلومتر في الثانيـة ( ثـلاث مائة ألف كيلومتر في الثانية ) والمعروف أن محـيط الكـرة الأرضيـة يسـاوي 30.000 ( ثلاثين ألف كيلومتر ) أي أن الضوء يدور حول الأرض 10 مـرات في الثانية ، فحركـة الضـوء هـي حركة فوق بصرية وبالتالي هي حركة غير مدركة فلا يحـس الإنسـان بحركـة الضوء .
فإذا مر جسمٌ من أمام إنسان بسرعة تساوي نصف سـرعة الضـوء فإنـه لـن يراه ولن يشعر بأن شيئاً مرَّ أمامه , وكذلك إذا أُقيمَ شيء من مكانه بسرعة قصوى فلن يرى الجالس هذه العملية وكأن الجسم الموضوع أمامه لم يتحرك , ومن أمثلة ذلك حركـة وخفة السحرة والبهلوانين .
ونعود إلى حركة الضوء , فمما سبق تبين لنا أن الضوء يدور عشرة مـرات حـول الأرض فـي ثانيـة وعليـه فـإن الدورة الواحدة تستغرق ” عُشر ثانية 1/10 ثانية ” فلو افترضنا بأن جسماً في نقطة مكانية أمامنا تحرك حول الأرض بسرعة الضوء ثم عاد إلـى مكانـه فمـاذا تتصورون أن نرى ؟ سنرى وكأن الجسم قد اهتز في سـرعة خاطفـة لا تكـاد تدرك وتسبب اهتزاز في الإدراك مباشرة , أمـا عمليـة الانتقال والحركـة والطوفان حول الأرض فلن تُدرَك وكلمـا زادت سـرعة الحركـة فلـن يـرى الإنسان شيئا يتحرك وكلما كانت السرعة أقل خـفت حركـة اهـتزاز الجسـم المرئية حتى يدرك المرء انتقالاً وعودة يقول القادر في كتابه الكريم (( قال الذي عنده علمٌ من الكتاب أَناْ ءاتيكَ بهِ قبلَ أن يرتدَ إليك طرفك فلما رآهُ مستقراً عندهُ قالَ هذا من فضلِ ربي ليبلوني أَشكرُ أم أكفر ومن شكرَ فانما يشكرُ لنفسه ومن كفر فـان ربـي غنـيٌّ كـريم )) من سورة النمل 40 .
فالآية دليل قاطع على الصرف المـادي الجسـمي وهـي دليـل عـلى اخـتراق الأبعاد الزمانية أو تقليصها أو طيها بالكامل ، فلذلك رآه مستقراً عنده ولم يرَ الحركة الانتقالية للعرش لأنها حركةٌ فوق بصرية , وهكذا يمكن تصور الصرف الجسماني الغير واع وهو : انتقال بقدرة الله تعالى في المكان بسرعة قصـوى متجـاوزة الأبعاد الزمانية فلا يشعر المنتقل إلا بأثر سريع ، هذا في حالـة مـا تكون السرعة تسمح بحدوث هـذا الأثـر أمـا إذا كـانت السـرعة روحانيـة فطبيعي أن السرعات الروحانية تفوق سرعة الضوء آلاف المرات وأكـثر حسـب طبيعة سرعة تلك الروح المتحركة .
فقـد يتجـاوز الجسـم المتحـرك بسـرعات القوى الروحانية فيه ” لأن الحالة الروحانية هي الغالبـة عـلي الجسـد ” فقـد يتحـرك الجسم إلى السماء ويعود في زمن أقل مما حصل فـي مثالنـا السـابق وفـي أثناء الحركة يكون الإدراك للموجودات المحيطة بالمتحرك حاصل بقوة الروح .
فـيرى الإنسـان ويسـمع ويؤثـر مادياً خارج حدود الأبعاد الزمانية , وهذه مقدمة إدراك حادثـة الإسـراء والمعراج ففي حالة الطي الزماني المكاني الغير واعي لا يدرك المنتقل خارج الأبعاد المكانية الزمانية ماذا جرى معه , لأن حركته فوق الإدراك المادي وعند العودة تكون العودة مادية فلا يدرى ما رأى , أما إذا كان الطي واعياً فهو إما انتقال بواسطة من الله مباشرة أو بسر تصرف مُعطى للإنسان مـن اللـه فيـدرك المنتقـل مـا رأى .
والإدراك لما يتم باختصار شديد للزمن والمكان فهو حينما يدرك تلك الأمور يشعر وكأنه يتعامل معها زمانيا ومكانيـاً بصـورة عاديـة كـالذي يـرى الرؤيا الخاطفة ثم يصحو في ثوانيٍ فالمشهد الذي رآه أكبر في الزمن المرئي في المنام من الزمن المادي الخارجي للجسم , وكذلك ما حصل للرسول عليه الصلاة والسلام من مشاهد أكبر بكثير من الزمن المادي الذى حصلت به عملية الإسراء والمعـراج في الخارج بـل قـد تحتاج في حصولها إلى أيام فى زمن الشهادة ومع ذلك رأى تلك المشاهد الكبيرة فـي زمن قليل جدا حتى قيل بأن بأنه عاد وفراشه ساخن , وهذا ما يحـصل فـي حالة الطي الواعي للزمان والمكان .. )) اهــ .
فصاحب هذا الرأى يجعل ذلك من باب طى الزمان والمكان وهو من باب الكرامات لبعض أولياء الله تعالى ولاعلاقة له بالجن .
3 – ومنهم من توقف فى المسألة وأسند العلم لله تعالى .
والله تعالى أعلم
أبو همام الراقى

شاهد أيضاً

لحرب أى مرض روحانى

لحرب أى مرض روحانى ، التخلص من الوزن الغير مرغوبَ فيه ، الحصول على النومِ …

سرقة الجن للأشياء واخفائها

الحمد لله ..   السرقة سرقتان :

سؤال : سمعنا من أحد الثقات ممن يقرءون بالرقى الشرعية أنه أثناء قراءته على مريض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *